التطبيع في المغرب: تحديات السيادة والاقتصاد

أكدت البرلمانية المغربية نبيلة منيب أن عملية التطبيع مع إسرائيل لم تكن خيارًا بل فُرضت على المغرب بشكل قسري، مما أدى إلى فقدان البلاد لسيادتها الوطنية بسبب التبعية الاقتصادية والديون المتراكمة. في حديثها لجريدة "مدار21" خلال برنامج "مع يوسف بلهيسي"، أوضحت منيب أن المديونية الكبيرة جعلت المغرب خاضعًا لمؤسسات مالية تتبع النفوذ الصهيوني، مما أدى إلى فقدان استقلال القرار السياسي والاقتصادي.
من بناء الاقتصاد إلى الاحتكار والتبعية
أشارت منيب إلى أن المغرب قد مر بمراحل اقتصادية متنوعة، بدأت بمحاولات لبناء اقتصاد مستقل، ثم انتقلت إلى مرحلة الريع والاحتكار، تلتها عملية تحرير القطاعات الاقتصادية والتبادل الحر، حتى وصلت البلاد إلى فتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية بشكل مفرط. هذا الانفتاح، كما تقول، أضر بالاقتصاد الوطني وأدى إلى تفكيك المصانع المحلية.
ولفتت إلى أن العديد من الأراضي قد سُلبت من أصحابها، بينما تم إغلاق المصانع الوطنية لصالح ما تسميه "المستثمرين" الأجانب، الذين يعتمدون على صناعات ملوثة وزراعات تستنزف الموارد المائية، مما ساهم في أزمة نقص المياه.
فقدان القرار السيادي لصالح القوى الكبرى
وشددت منيب على أن المغرب فقد جزءًا كبيرًا من سيادته الوطنية واستقلال قراره، مما جعله تحت تأثير القوى الإمبريالية العالمية، التي تهدد استقرار أنظمته السياسية. وفي هذا الإطار، دعت إلى ضرورة التفكير الجاد في تقوية التحالفات وإحياء دور الجامعة العربية لمواجهة هذه التحديات والتصدي للمخططات التي تحاك ضد المنطقة.
المخاطر المحدقة بالعالم العربي والمغاربي
تساءلت منيب: "هل نعي أن هذا العالم، وخصوصًا بعد انهيار جدار برلين، أصبح أحادي القطبية، يسعى لتدمير كل قوة صاعدة قد تنافسه مستقبلاً؟". وأكدت أن العالم المتوحش قد "ركّعنا بالمديونية، ودفع باقتصاداتنا نحو الكساد نتيجة الانفتاح غير المدروس والخوصصة المفرطة، مما جعله يمر نحو السرعة القصوى”.
فيما يخص التطبيع، قالت إنه كان محاولة لتحييد الدول الممانعة، لكنها أكدت أن الشعوب لا تزال يقظة. كما أشارت إلى أن الدول العربية والمغاربية باتت مستهدفة، مشددة على ما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا واليمن، وموضحة التهديدات التي تطال المغرب والجزائر وتونس.
أحيانا أنا أحيانا أنت الحلقة 36
استطلاع: المغاربة يرفضون التطبيع ويدعمون المقاومة
أظهر استطلاع رأي أُجري في ديسمبر الماضي أن غالبية المغاربة يؤيدون المقاومة الفلسطينية ويرفضون التطبيع. حيث نشرته صحيفة "هسبريس"، وأظهر أن 98.3% من المشاركين يدعمون المقاومة، واعتبر 97.1% أن عملية "طوفان الأقصى" تأتي ضمن مشروع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
رفض شعبي واسع للتطبيع
بينت نتائج الاستطلاع أن 95% من المغاربة يرفضون التطبيع، بينما أيده 1.6% فقط، ولم يُبدِ 3.4% أي اهتمام بالقضية. يُذكر أن المغرب كان قد أعلن استئناف علاقاته مع "إسرائيل" في ديسمبر 2020 بوساطة أمريكية، مما أثار معارضة شعبية واسعة، خاصة بعد زيارة مسؤولين إسرائيليين إلى الرباط، التي توقفت مع اندلاع الحرب على غزة.